عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

247

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وتفقه على جماعة أيضاً ، وعرض المفصل على حجة للعرب بهاء الدين ابن النحاس ، وأخذ عنه النحو ، وكان له منه حظ عظيم ، وانتفع به انتفاعاً كلياً ، وأخذ أصول الفقه عن العلامة شرف الدين الشافعي الفاسي الشهير بالكركي ، وناب في الحكم عن قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العبد القشيري بالقاهرة ومصر مدة ، وتولى التدريس في عدة مدارس وتولى الإعادة بالمدرسة الصالحية والناصرية ، والميعاد العلاي في جامع الأزهر ، ونفذ رسولاً من سلطان الديار المصرية إلى اليمن بعد السبع مائة ، وهو إمام مشار إليه في الفتيا والفقه في الديار المصرية حلو العبارة ، كثير التودد للطلبة ، مكرم لهم وولي قضاء العساكر للمنصورة بالديار المصرية ، ومات أقرانه وعمر ، وبقي طرفة في البلاد ، ومولده سنة إحدى وستين وست مائة رحمه الله تعالى . وفيها توفي الإمام البارع المتفنن العلامة ، الفقيه النحوي ، الأصولي اللغوي ، المنطقي المدرس ، المصنف المفيد شمس الدين الأصبهاني ، حفظ كتباً عديدة ، وصنف تصانيف مفيدة ، ودرس في بلاده ، وفي تبريز ، وفي الشام ، وفي مصر واشتغل عليه العلماء المعقولات ، واستفادوا خصوصاً في أصول الفقه ، ومن محفوظاته بعد الكتاب العزيز كتاب السامي في الأسامي ، وهو كتاب كبير الحجم في اللغة ، وأدوات الميداني ، والمصادر الثلاثة المجردة للزورني ، والكافية في النحو ، وبحثها على والده وغيره من الفضلاء ، ثم حفظ الغابة القصوى في الفقه ، والمنهاج في الأصول كلاهما من مصنفات العلامة القاضي ناصر الدين البيضاوي ، وبحثهما على والده وغيره ، وبحث الحاصل على والده أيضاً مؤلفات تاج الدين الأرموي ، ثم قرأ الرسالة الشمسية في المنطق مع شرحها على أخيه الأوحد إمام الدين ، وقرأ المطالع في المنطق أيضاً وحفظه ، ثم قرأ الطوالع في أصول الدين من مؤلفات القاضي ناصر الدين المذكور ، ثم حفظ الحاوي في الفقه ، وبحثه على والده ، وبحث أصول النسفي في الخلاف ، وبحث كتاباً في علم الهيئة للجغمني ، والتذكرة وإقليدس والكليات في الطب ، ثم درس ، وكان يلقي من الدروس ما بين السبعين والثمانين ، يشتغل من الصبح إلى العشاء ، ثم شرع في التصانيف ، فمنها شرح المختصر لابن الحاجب ، وعلقه عنه جماعة كثيرة من الفضلاء أولي النظر ، واشتهر في البلاد وانتشر ، وفرغ منه في سنة ، وشرح المطالع ، وصنف ناظرة العين في المنطق في يوم واحد ، وشرح التجريد في أصول الدين ، وعروض الساوي ، وشرح الحاجبية ، وسمع البخاري عن ابن الشحنة ، وسمع خلائق في دمشق ، ودرس في الرواحية ، ثم سافر إلى الديار المصرية ، ودرس في المعزية ، ونزل في خانقاه سعيد السعداء ، وولي مشيخة الخانقاه السيفية ، وكانت اقامته بدمشق سبع سنين ، وألف كتاباً في المنطق ، وكتاباً مختصراً في أصول الدين مع شرحه ، وشرح البيضاوي على طريق الإملاء ، وبديع ابن الساعاتي الحنفي في أصول الفقه ، وشرح الطوالع ،